أبي نصر البخاري
13
سر السلسلة العلوية
إدريس بن عبد الله . ثم طلب منه غرة ووجد خلوة من مولاه راشد فسقاه السم وهرب . فخرج راشد خلفه فضربه على وجهه ضربة منكرة وهرب . وفاته وعاد . وقد مضى إدريس لسبيله ، وكانت له جارية حامل فوضعت المغاربة التاج على بطنها فولدت بعد أربعة أشهر ابنا سموه إدريس بن إدريس بن عبد الله ( 1 ) ( سر ) قد خفى على الناس حديث إدريس بن إدريس لبعده عنهم . ونسبوه إلى مولاه راشد وقالوا : ( هو احتال في ذلك لبقاء الملك له ، ولم يعقب إدريس ابن عبد الله ) وليس الامر كذلك ، فان داود بن القاسم الجعفري - وهو أحد كبار العلماء ومن له معرفة بالنسب - حكى انه كان حاضرا هذه القصة . وولد إدريس بن إدريس على فراش أبيه . وقال كنت معه بالمغرب فما رأيت أشجع منه ولا أحسن وجها . ولا أكرم نفسا . وقال الرضا علي بن موسى عليه السلام : رحم الله إدريس بن إدريس ابن عبد الله ، فإنه كان نجيب أهل البيت وشجاعهم . والله ما ترك فينا مثله . ( قال ) : أبو هاشم داود بن القاسم ابن أبي إسحاق ابن عبد الله بن جعفر . أنشدني إدريس بن إدريس لنفسه : لو قيس صبري بصبر الناس كلهم * لكل في روعتي أو ضل في جزعي بان الأحبة فاستبدلت بعدهم * هما مقيما وشملا غير مجتمع كأتى حين يجرى الهم ذكرهم * على ضميري مجبول على الفزع تأوي هموي إذا حركت ذكرهم * إلى الحوائج جسم دايم الجزع فإدريس بن إدريس بن عبد الله صحيح النسب لا شك فيه .
--> ( 1 ) - كانت وفاة إدريس بن إدريس صاحب المغرب هذا سنة 214 ه ، وأعقب من ثمانية أو سبعة ، ومن أولاده الملوك الأدارسة في بلاد المغرب وقد ملكوا الامر مائتي سنة تقريبا